الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

استطاعوا - فرضا - فهم على احتمال قوي في مواجهة نبي عظيم ذي سلطة واسعة ! . لذلك قررت الملكة أن تأتي بنفسها مع أشراف قومها إلى سليمان ، ويتفحصوا عن هذه المسألة ليتعرفوا على دين سليمان ؟ فوصل هذا الخبر - عن أي طريق كان - إلى سمع سليمان ( عليه السلام ) ، فعزم على اظهار قدرته العجيبة - والملكة وأصحابها في الطريق إليه - ليعرفهم قبل كل شئ على إعجازه ، ليذعنوا له ويسلموا لدعوته . . . لذلك التفت إلى من حوله وقال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . وبالرغم من أن المفسرين أتعبوا أنفسهم للوقوف على علة إحضار عرش الملكة ، وربما ذكروا وجوها لا تنسجم مع مفاد الآيات ولا تتناسب وإياها ! . إلا أن من الواضح أن هدف سليمان ( عليه السلام ) من هذه الخطة إنه كان يريد أن يظهر أمرا مهما للغاية خارقا للعادة ليذعنوا له دون قيد ، ويؤمنوا بقدرة الله من دون حاجة إلى سفك الدماء والمواجهة في ساحات القتال . كان يريد أن ينفذ الإيمان إلى أعماق قلب ملكة سبأ وأشراف قومها ، ليستجيب الباقون لدعوته والتسليم لأمره ! . وهنا أظهر شخصان استعدادهما لامتثال طلب سليمان ( عليه السلام ) ، وكان أمر أحدهما عجيبا والآخر أعجب ! إذ قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ( 1 ) . فهذا الامر علي يسير ، ولا أجد فيه مشقة ، كما أني لا أخونك أبدا ، لأني قادر على ذلك وإني عليه لقوي أمين . و " العفريت " . . . معناه المارد الخبيث . وجملة وإني عليه لقوي أمين المشفوعة بالتأكيدات من عدة جهات " إن

--> 1 - كلمة " آتيك " ربما كانت اسم فاعل مضاف إلى ( الكاف ) ويمكن أن تكون فعل ، مضارعا من ( أتى ) إلا أن الاحتمال الأول يبدو أقرب للنظر !